السيد حيدر الآملي

542

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لم كانت ستا ، والبحور لم كانت سبعة ، والأرضون كذلك ، والشهر ، لم كان ثلاثين يوما ، والسنة لم كانت ثلاثمائة وستين يوما ، وأمثال ذلك إلى غير النهاية وكذلك فيما ورد في التسبيح والتهليل والتكبير مثل سبعين تسبيحا وأربعين تكبيرا أو ثلاثين تهليلا ، وأربعة وثلاثين تحميدا وغير ذلك من الأوضاع الشرعية والعرفية ، بل يكفيك في هذا أن الموجودات واقعة على حكمة اللّه تعالى وإتقانه وإحكامه ، وكل عدد له خصوصية ولوازم على ما هو عليه وليس كل أحد مكلفا بمعرفته ولوازمه وإن كانت معرفته غير منهّى عنها ولا محظورة ، ذلك تقدير العزيز العليم . ( أول من تكلم في طبيعة العدد في الموجودات ) وذكر صاحب إخوان الصفا وقال : إن فيثاغورس الحكيم وهو أول من تكلم في طبيعة العدد وقال : إن الموجودات واقعة بحسب طبيعة العدد ، فمن عرف طبيعة العدد وأنواعه وخواصه أمكنه أن يعرف كميّة أنواع الموجودات وأجناسها ، وما الحكمة في كميتها على ما هي عليه الآن ولِم لَم تكن أكثر من ذلك ولا أقل منه ، وذلك أن الباري جل وعز لما كان هو علة الموجودات وخالق المخلوقات وهو واحد بالحقيقة لم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء شيئا واحدا من جميع الجهات بل وجب أن تكون واحدا بالهيولى كثيرا بالصورة ولم يكن من الحكمة أن تكون الأشياء كلها ثنائية ولا رباعية ولا أكثر من ذلك ، ولا أقل بل كان الأحكم والأنفس أن تكون على ما هي عليه من الأعداد والمقادير وكان ذلك في غاية الحكمة وذلك أن من الأشياء ما هي ثنائية ومنها ما هي ثلاثية ومنها ما هي رباعية ومنها مخمسات ومسدّسات ومعشرات ، وما زاد على ذلك بالغا ما بلغ ، فالأشياء الثنائية مثل الهيولى والصورة ، والجوهر والعرض والعلّة والمعلول والبسيط والمركب واللطيف والكثيف والنيّر والمظلم وغير ذلك ، وبالجملة في كل زوجين اثنين كما ذكر اللّه عز وجلّ : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ [ سورة الذاريات : 49 ] . وأما الأشياء الثلاثية فمثل الأبعاد الثلاث التي هي الطول والعرض والعمق ومثل المقادير الثلاثة التي هي الخط والسطح والجسم ، ومثل الأزمان الثلاثة التي هي الماضي والمستقبل والحال وغير ذلك ، وبالجملة كل أمر ذي بال وبسط